علاء البازيان يبكى والده بصمت ويصرخ بلا صوت
مؤسسة يوسف الصديق
نشر بتاريخ: 30.09.2009

علاء البازيان يبكى والده بصمت ويصرخ بلا صوت

بقلم : فؤاد الخفش

  أبي كم كنت أتمنى أن أتنفس آلامك وأن أستشعر حزنك ومرضك تمنيت يا أبت أن اقتلع من جسدك الطاهر ذلك المرض الخبيث كما أقتلع الأشواك من غصن الورد لأغرسه في جسدي لتعيش سعيدا .

تمنيت أن أحضنك لساعات وأن أكلم مرضك ليدعك وشأنك لأنني أحبك وفقداني لك يعني خسارتي لآخر قلاع العز والفخار .

كان يحلم أن يأتي ذلك اليوم الذي يضم إلى صدره ولده الأسير يداوي جراحه التي خلفتها الأيام والسنين فلم يأت ذلك اليوم وأتى قدر الله ورحل إلى ربه وبقلبه غصة وجرح فتح قبل أكثر من ربع قرن ولم يندمل ، رحل وكانت أقصى أمانيه حرية وسعادة ينعم بها فلذة كبدة .

رحل والد الأسير البازيان من دون أن يستطيع علاء أن يودعه أو أن يتحسس ملامح وجهه بيديه بعد أن أصبح بلا بصر ولا يستطيع النظر .

صورة الوالد التسعيني الصابر الذي أمضى عمره متنقلاً من سجن لآخر مازالت مطبوعة في مخيلة الفتى الذي أرهقته الأيام وتصاريف الزمان العجيبة ، فالفتى المقدسي المولود بحارة السعدية في مدينة القدس القديمة والذي تعود الصمت وأدمن على الصبر وتحمل ما تنوء الجبال عن حمله فتغيرت معالم وجهه وشاب رأسه وكل شيء تغير به ، إلا نظارته السوداء التي يخفي خلفها قصة شاب مقدسي ثار على المحتل ففقد بصره بعد أن فارت به عبوة ناسفة ورفض سجانوه علاجه بل على العكس أخاطوا عينه وفيها بقية من نور وسكبوا على جسده الذي هشمته بقايا قنبلة متناثرة الماء البارد وباتوا يرقصون على صوت صراخه متلذذين على آهاته ومقهورين من شدة صبره وتحمله وصموده .

مدرسة البازيان قلعة الصمود العلامة الأكثر تميزاً في تاريخ النضال الفلسطيني أمضى ما يزيد عن ال 28 عاما في سجون الاحتلال منها أربعة وعشرون عاماً متواصلة ، اعتقل المرة الأولى في 20/4/1979وتم إطلاق سراحه في 20/4/1981 لعدم توفر الأدلة ضده , واعتقل في المرة الثانية بتاريخ 4/12/1981 وقد حكمت عليه المحكمة الإسرائيلية بالسجن لمدة عشرين عاماً, وأطلق سراحه ضمن عملية تبادل للأسرى, عام 1985, وحينها لم يعترف بأيّ تهمة موجّهة إليه .

وأعاد المحتل اعتقاله في 20/6/1986 وحُكِم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة تشكيل وتنظيم مجموعات فدائية تعمل ضد جيش الاحتلال .

البازيان (51) عاماً صاحب القلب الكبير والنظارة السوداء فقد بصره وتم استئصال الطحال له اليوم فقد الأغلى على نفسه فقد والده مصدر قوته واعتزازه اليوم أسرى فلسطين يبكون مع البازيان اليوم فتحت جروح فخري البرغوثي الذي فقد والدته ولم يستطع أن يلقي عليها نظرة وداع اليوم حزن عثمان بلال وتذكر وفاة والده هو وأشقاؤه الأربعة خلف القضبان

اليوم هناك سؤال كبير يطرحه البازيان ورفاق البازيان حتى متى سنبقى في الأسر نودع أهالينا ونسكب الدموع عليهم وننتظر برقيات التعازي وكلمات التصبير؟؟؟؟!!!! يا قوم نحن بشر لحم ودم يكفيكم ما قلتموه لنا ويكفينا أننا غرباء نخوض معاركنا وحدنا نبكي بصمت ونصرخ بلا صوت .

*
باحث متخصص بشؤون الأسرى الفلسطينيين



جاري عرض التعقيبات, إنتظر قليلاً...